النووي
162
المجموع
بعد ذلك إلى حال السنة وقع عليها الطلاق ، لان الشرطين قد وجدا . قال صاحب الفروع : ويحتمل أن لا يقع عليها الطلاق حينئذ أيضا ، لان ظاهر الشرطين أن يكونا معتبرين حالة القدوم ، والمنصوص هو الأول . وإن قال أنت طالق رأس الشهر للسنة . قال في الام : فإن كانت رأس الشهر في طهر لم يجامعها فيه طلقت . وإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه رأس الشهر لم تطلق ، فإذا طهرت بعد ذلك من غير جماع وقع عليها الطلاق . وعلى الوجه الذي خرجه صاحب الفروع في التي قبلها يحتمل ان لا يقع عليها الطلاق ههنا بالطهر بعد رأس الشهر ، إلا أن المنصوص الأول . ( فرع ) قال في الام : إذا قال لامرأته وهي ممن تحيض قبل الدخول : أنت طالق إذا قدم فلان للسنة ، فدخل بها قبل أن يقدم فلان ثم قدم وهي طاهر غير مجامعة وقع عليها الطلاق ، وإن قدم وهي حائض أو في طهر جامعها فيه - قال أصحابنا : فالذي يجئ على قول الشافعي أنها لا تطلق حتى تصير إلى زمان السنة ، لأنه يعتبر صفتها حين قدومه لا حين عقد الصفة ، فلو لم يدخل بها وقدم فلان طلقت لأنه ليس في طلاقها سنه ولا بدعه - فان دخل بها الزوج وقال ما أردت بقولي طلاق سنة الزمان ، وإنما أردت سنة طلاقها قبل الدخول ، وقع عليها الطلاق بقدوم فلان ، سواء كانت في زمان السنة أو في زمان البدعة ( مسألة ) قوله " وإن قال أنت طالق أحسن الطلاق الخ " وهذا صحيح . فإنه إذا قال أنت طالق أعدل الطلاق أو أحسنه أو أكمله أو أفضله أو أتمه - ولم يكن له نيه - طلقت للسنة لأنه أعدل الطلاق وأحسنه ، فإن كانت في طهر لم يجامعها فيه وقع عليها الطلاق . وإن كانت له نيه - فإن كانت نيته موافقة لظاهر قوله - كانت تأكيدا ، وان خالفت ظاهر قوله بأن قال : أردت به طلاق البدعة واعتقدت أنه الأعدل والأحسن في طلاقها لسوء عشرتها . وهذا مثل تأويله لقوله تعالى " ادفع بالتي هي أحسن " حين يقول : رأيت أن التي هي أحسن أن أضرب أو أصفع من يرتكب المخالفة أو ما إلى ذلك ، لأنني لو عاملته باللين لسدر في غوايته وأمعن في ضلالته ، ففي الشدة الحسنى وفى اللين السوأى